اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58928
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180942
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8520
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53300
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32415
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38787 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • وصايا النبوية (7) (أعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا)
        كتبه/ سعيد محمود

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:

      - الإشارة إلى أهمية الوصايا النبوية: (مقدمة الموعظة الأولى).

      - وصية اليوم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ علَى الطُّرُقَاتِ)، فَقالوا: ما لَنَا بُدٌّ، إنَّما هي مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قالَ: (فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا)، قالوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قالَ: (غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ) (متفق عليه).


      - بيان إجمالي لمعنى الوصية: لا يجوز الجلوس في الطريق إلا بحقه وشرطه، وهو ما جاء في الحديث، فإذا لم يكن هناك بد، فعلى مَن يجلس أن يعطي الطريق حقها كما يأتي(1)، وهذا من محاسن شريعة الإسلام العظيمة.


      الحق الأول: غض البصر:


      - لأن الطريق تسلكها النساء لحاجتهن، وقد تفتح أبواب البيوت والنوافذ والشرفات، فيقع النظر على حريم الناس وعوراتهم: قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِين َ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور: 30)، وقال: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن نظر الفجأة: (اصرِفْ بصرَكَ) (رواه مسلم وأبو داود واللفظ له)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَكَ الأولى، وليسَت لَكَ الآخرَةُ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).

      - ولأن الطريق يمر بها عموم الناس، ومنهم مَن تظهر عليه النعم، أو يحمل مِن متع الدنيا، أو يركب من وسائل السير الفارهة وغيرها، فيقع النظر بما يؤذيهم بالحسد والتطلع لما عندهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وازهَدْ فيما عندَ النَّاسِ يحبُّكَ النَّاسُ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وارضَ بما قَسَمَ اللهُ لكَ تكُنْ أغْنَى الناسِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا *تَزْدَرُوا *نِعْمَةَ اللهِ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدُكم من أخيهِ ما يعجبُهُ فليدعُ لَهُ بالبرَكةِ) (رواه النسائي في السنن الكبرى، وابن ماجه، وصححه الألباني).


      الحق الثاني: كف الأذى:


      - هي كلمة جامعة تتناول كل أنواع الأذى القولي والفعلي، (وضع البضائع خارج المحلات - إلقاء النفايات بأنواعها - غرس المواسير الحديدية والكتل الأسمنتية أمام المحلات - وضع الكراسي والسيارات في مداخل البيوت والمساجد وغيرها)(2): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*مَنْ *آذَى *الْمُسْلِمِينَ *فِي *طُرُقِهِمْ، *وَجَبَتْ *عَلَيْهِ *لَعْنَتُهُمْ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني)، وعن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، عَلِّمْنِي شيئًا أَنْتَفِعُ به، قالَ: (اعْزِلِ الأذَى عن طَرِيقِ المُسْلِمِينَ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ، في شَجَرَةٍ قَطَعَها مِن ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا ضررَ ولا ضِرارَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال أبو طالب المكي: "وكان الورعون لا يشترون شيئًا ممَّن قعد يبيعه على طريق" (كتاب قوت القلوب لأبو طالب المكي).


      الحق الثالث: رد السلام:

      - مَن جلس بالطريق، فإنه يمر به المارة فيسلمون عليه، فيجب عليه رد السلام، والسنة الزيادة إكرامًا لمَن سلم: قال تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء: 86).

      - ومن سوء الأدب في ذلك ألا يرد إلا على مَن يعرفه، بل بعضهم لا يرد على العمال والبسطاء كبرًا وتعاليًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ) (رواه مسلم)، وفي الحديث: "أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ علَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عليهم" (متفق عليه).

      - المتأمل في ألفاظ السلام، يجدها دعوة كريمة من المسلِّم إلى المسلَّم عليه، وفيها من أسباب المغفرة لكل منهما ما فيها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ المسلمَ إذا صافَح أخاه *تحاتَّتْ خطاياهُما كما يتَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ) (رواه البزار، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب).

      - الإشارة إلى بعض آداب السلام والرد: (التحذير من الاكتفاء بالإشارة، استحباب الرد بأكمل صورة، أفضلية رد الجماعة كلهم، الرد على غير المسلمين بـ"وعليكم" فقط، الحذر مِن استبدال تحية الإسلام بغيرها).


      الحق الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(3):

      - ما دام الإنسان يجلس في الطريق؛ فقد تحمَّل مسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكلِّ ما يشاهده: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ) (رواه مسلم)، وفي رواية: (وليسَ وراءَ ذلكَ مِنَ الإيمانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (رواه مسلم).

      - هذا أصل في مجتمعات المسلمين: قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عقابًا منهُ ثمَّ تَدعونَهُ فلا يَستجيبُ لَكُم) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ? لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة: 78-79).


      خاتمة:


      - إعادة التنبيه على فضل الوصية، وأن مِن عظيم تشريع الإسلام وآدابه ما جاء فيها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ) (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).

      - والتنبيه على أن مجتمعات المسلمين، هي الأصل فيما وصل إليه غيرهم من مظاهر تحضُّر، ونظام في شوارعهم وطرقهم (إعادة حديث الوصية).

      نسأل الله تعالى أن يصلح مجتمعات المسلمين، وأن يرزقهم العمل بتعاليم هذا الدِّين العظيم.

      والحمد لله رب العالمين.

      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ ـــ

      (1) خلاصة الكلام: أنه لا يجوز الجلوس في الطريق إلا بشرطين: الأول: قضاء المصالح (كالباعة، والحراس، والمنتظر غيره، ونحوهم)، والثاني: أن يؤدي حق الطريق.

      (2) ومن ذلك أيضًا: انبعاث أصوات الموسيقى والغناء مِن المحلات والبيوت والمقاهي، وغيرها؛ مما يتأذى به السليم؛ فكيف بالمريض السقيم؟! ومنه أيضًا: القاء أدوات البناء ومخلفاته في طرق الناس.

      (3) وصور المنكر في الطرقات في هذا الزمان تكاد لا تحصى! ولكن هذا ليس معناه سقوط هذا الحق عمَّن جلس في الطريق، وإنما معناه: زيادة الحرج من الجلوس في الطرقات؛ وإن لم تستطع إزالة المنكر فزل أنت عنه. ومِن صور ذلك: سماع المنكرات من السباب والشتم، وسب دين الله، والأغاني، والعري، والتدخين في حضوره، بل وترك إجابة نداء الصلاة من الجلساء، وغير ذلك، نسأل الله العافية؛ فكيف بمَن يجالسون بعضهم على شواطئ البحار، وما يسمونه الكورنيش، وهم متلبسون بأنواع من المنكرات؟!
    • الوصايا النبوية (6) أمسك عليك لسانك

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:

      - التنبيه على فضل الوصايا النبوية (انظر مقدمة الموعظة الأولى).

      - وصية اليوم: عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما النَّجاةُ؟ قال: (أمسِكْ عليْكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وفي رواية أحمد: قال: (يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ).

      - الإشارة الي أن وصية اليوم تضمَّنت ثلاث نصائح، إذا اجتمعت في العبد يُرجَى له النجاة في الدنيا والآخرة.

      النصيحة الأولى: حفظ اللسان (أمسِكْ عليْكَ لسانَكَ)(1):

      - العاقل هو الذي يحذر كل الحذر مِن لسانه؛ لأنه سوف يُحَاسب على كل كلمة، بل كل ما يخرج من لسانه: قال -تعالى-: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 18)، وفي حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، قال: قُلْت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثَكِلَتْكَ *أُمُّكَ *يَا *مُعَاذُ، *وَهَلْ *يَكُبُّ *النَّاسَ *فِي *النَّارِ *عَلَى *وُجُوهِهِمْ *أَوْ *عَلَى *مَنَاخِرِهِمْ *إِلَّا *حَصَائِدُ *أَلْسِنَتِهِمْ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

      - فاللسان هو المعبِّر عن الجوارح كلها، وبه يرفع الإنسان أو يوضع ويهان: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (*إِذَا *أَصْبَحَ *ابْنُ *آدَمَ *فَإِنَّ *الأَعْضَاءَ *كُلَّهَا *تُكَفِّرُ *اللِّسَانَ *فَتَقُولُ: *اتَّقِ *اللَّهَ *فِينَا *فَإِنَّمَا *نَحْنُ *بِكَ، *فَإِنْ *اسْتَقَمْتَ *اسْتَقَمْنَا *وَإِنْ *اعْوَجَجْتَ *اعْوَجَجْنَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ) (متفق عليه).

      - الصالحون يخافون توابع اللسان وما يخرج منه: روى مالك في الموطأ، عن أسلم عن أبيه عمر بن الخطاب: "إن عمر دخل يومًا على أبي بكر الصديق، وهو يجبذ لسانه -يجره بشده-، فقال عمر: مه، غفر الله لك، فقال له أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد".

      ورأى رجلا ابن عباس -رضي الله عنهما- آخذًا بثمرة لسانه، وهو يقول: "ويحك، قل خيرًا تغنم، واسكت عن شرٍ تسلم! فقال له الرجل: يا ابن عباس، ما لي أراك آخذًا بثمرة لسانك، وتقول كذا وكذا؟! قال ابن عباس: بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيءٍ أحنق منه على لسانه" (حلية الأولياء)، وقال بعض السلف: "جعلت على نفسي بكل كلمة أتكلم بها فيما لا يعنيني صلاة ركعتين، فسهل ذلك عليَّ، فجعلت على نفسي بكل كلمة صوم يوم، فسهل عليَّ فلم أنتهِ، حتى جعلت على نفسي بكل كلمة أن أتصدق بدرهم، فصعب ذلك فانتهيت" (قوت القلوب في معاملة المحبوب).

      النصيحة الثانية: (وليسعْكَ بيتُكَ)(2):

      - (وليسعْكَ بيتُكَ): فهي سنة الأنبياء والصالحين عند الفتن: قال -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: (وأعتزلكم وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (مريم: 48)، وقال: (وَإِذِ اعتزلتموهم وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) (الكهف: 16).

      - (وليسعْكَ بيتُكَ): فالبيت في أيام الفتن أفضل لمَن أراد السلامة، فهو فيه يحفظ نفسه، ويأنس بربه: قال ابن القيم -رحمه الله-: "إِذا اسْتغنى النَّاس بالدنيا؛ فاستغنِ أَنْت بِاللَّه، وَإِذا فرحوا بالدنيا، فافرح أَنْت بِاللَّه، وَإِذا أنسوا بأحبابهم، فَاجْعَلْ أنسك بِاللَّه، وَإِذا تعرفوا إِلَى مُلُوكهمْ وكبرائهم وتقرَّبوا إِلَيْهِم لينالوا بهم الْعِزَّة والرفعة، فتعرف أَنْت إِلَى الله، وتودد إِلَيْهِ، تنَلْ بذلك غَايَة الْعِزّ والرفعة" (الفوائد لابن القيم)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ لِسَانَهُ، وَفَرْجَهُ، وَبَصَرَهُ" (موسوعة ابن أبي الدنيا).

      - (وليسعْكَ بيتُكَ): فالبيت في أوقات الفتن يصبح جنة من الجنات، ويقيك من الشرور والآفات، ويعافيك من الجدال والمراء، والخصام والتنافس على الدنيا الذي يكون بين أهل الاجتماعات، ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِل: أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللَّهِ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ) (متفق عليه).

      - تنبيه مهم جدًّا: ينبغي أن يعتزل كل ما يؤدي به إلى الخلطة المفسدة، كمواقع الإنترنت ووسائل التواصل، التي يخوض الناس من خلالها، فيكون في بيته ببدنه، ولكنه لا يزال يشارك الناس في خوضهم.

      النصيحة الثالثة: (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ):

      - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): واندم على ما ارتكبتَ من الذنوب، وتذكر أنها قد تغلب الحسنات؛ عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: يا رَسولَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أَهوَ الَّذي يَزني ويَسرِقُ، ويَشرَبُ الخمرَ؟ قالَ: (لا، يا بِنتَ أبي بَكْرٍ أو يا بِنتَ الصِّدِّيقِ، ولَكِنَّهُ الرَّجلُ يَصومُ، ويتَصدَّقُ، ويُصلِّي، وَهوَ يَخافُ أن لا يُتقبَّلَ منهُ) (رواه الترمذي، وابن ماجه، وحسنه الألباني).

      - العاقل يحاسب نفسه ويعاقبها على تقصيرها، ويعرف أن ذلك طريقًا لنجاته من عذاب النار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثةٌ لا ترى أعينُهم النارَ: عينٌ حرستْ في سبيلِ اللهِ، وعينٌ بكتْ من خشيةِ اللهِ، وعينٌ كفتْ عن محارمِ اللهِ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وقال الألباني: حسن لغيره).

      - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): في الدنيا قبل أن تبكي في الآخرة، (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف: 49).

      - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): فصدق البكاء دليل على الندم، والندم توبة وخشية ونجاة(3): قال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: "لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة ألف درهم" (شعب الإيمان للبيهقي)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: ...، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ...) (متفق عليه).

      - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): فالبكاء من خشية الله سمة الصالحين، فما أحوج المذنبين إليه!: "كَانَ فِي وَجْهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنَ الْبُكَاءِ" (الرقة والبكاء لأبن أبي الدنيا)، وكان يقول: "لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا" (رواه البيهقي في شعب الإيمان)، وعن الحسن البصري، قال: "لما حضرت معاذًا الوفاة جعل يبكي، قال: فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت وأنت، فقال: ما أبكي جزعًا من الموت أن حل بي ولا دينًا تركته بعدي، ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة، فلا أدري في أي القبضتين أنا؟!" (رواه البيهقي في شعب الإيمان).

      خاتمة:

      - التنبيه على ما تقدَّم مِن أن سبيل النجاة من عذاب الله في الدنيا والآخرة اتباع هذه الوصية الغالية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

      نسأل الله أن ينجينا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.



      (1) أي: احفظه عما لا خير فيه.

      (2) أي: تعرض لما هو سبب للزوم البيت، من الاشتغال بالله والأنس بطاعته، والخلوة عن الأغيار. وقيل: اعتزل في بيتك من الفتن. قال يوسف بن أسباط: (قال لي سفيان الثوري وهو يطوف بالكعبة: والله الذي لا إله إلا هو، لقد حلت العزلة!" (إحياء علوم الدين للغزالي)، وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ أَخْلاطِ السُّوءِ" (العزلة والانفراد لابن أبي الدنيا).

      (3) لقد كان ذلك سبب في توبة الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال -تعالى-: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة: 118).
    • قال الإمام أحمد – رحمه الله – في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( وجدنا خير عيشنا بالصبر))،إن الله وصف الصابرين بأوصاف وخصّهم بخصائص لم تكن لغيرهم،وذكر الصبر في نحو تسعين موضعاً من الكتاب الكريم، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له.

      إن للصابرين معيّة مع الله ، ظفروا بها بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمة الله الظاهرة والباطنة ، وجعل الله سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون}، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( بالصبر واليقين ؛ تُنال الإمامة في الدين)).




      مجالات الصبر

      1- الصبر على بلاء الدنيا {لقد خلقنا الإنسان في كبد} مشقة وعناء وبلاء وفتن، والله تعالى قال:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}.

      2- الصبر على مشتهيات النفس {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ، ولذلك قال بعض السلف: " ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر..!".وقالوا: " البلاء يصبر عليه المؤمن والعافية لا يصبر عليها إلا صدّيق". والصبر على مشتهيات النفس لابدّ أن يكون من وجوه أربعة كما قال ابن القيم رحمه الله :

      1- أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.

      2- أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها.

      3- أن يصبر على أداء حق الله فيها.

      4- أن لا يصرفها في حرام.

      3- الصبر عن التطلع إلى ما بيد الآخرين، وعن الاغترار بما ينعمون به من مال وبنين، فبعض قوم قارون ما صبروا فقالوا: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون} ، والله تعالى قال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}، {ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، { إنما أعطيناهم لنفتنهم ورزق ربك خيرٌ وأبقى}.

      4- الصبر على طاعة الله، وهذا أعظم أنواع الصبر وأشده على النفوس{ فاعبده واصطبر لعبادته}، اصطبر أكمل وأبلغ من اصبر فالزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} على الصلاة وعلى أمر الزوجة بالصلاة، والصبر على الطاعة له ثلاث أحوال:

      ‌أ- قبل الطاعة بتصحيح النية وطرد شوائب الرياء .

      ‌ب- حال الطاعة أن لا تغفل عن الله فيها ولا تتكاسل عن أدائها وتراعي واجباتها وأركانها والخشوع في الصلاة.

      ‌ج- بعد الفراغ منها بأن لا تفشي ما عملت وتُعجَب به وتُسَمّع به في المجالس{لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى}، {ولا تبطلوا أعمالكم}.

      5- الصبر على مشاق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فإنه غير خافٍ على الدعاة حال الناس اليوم من البعد عن الدين و البعد هذا يستلزم دعوة كبيرة وإنكاراً للمنكرات وصدع بالحق ، عمر بن عبد العزيز لما استشعر المسؤولية الكبيرة في تغيير الانحرافات المتراكمة من سنوات طويلة في العهود السابقة قال : "إني أعاجل أمراً لا يعين عليه إلا الله"..!.فنوح عليه السلام صبر هذا الصبر العظيم في الدعوة 950 سنة ، ألف سنة إلا خمسين عاماً على جميع أنواع الابتلاءات {دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً }، وهكذا سراً وجهاراً ماترك فرصة إلا قام بالدعوة، ثم الدعوة ليست عملية سهلة لأن الإنسان يجد كيد من الأعداء وحسد حتى من الناس الذين يظنهم معهم والقريبين منه على ما آتاه الله من فضله فيتمنون أن يوقع به ويضر ويتوقف ولذلك لابد للداعية أن يصبر في الداخل والخارج، القريبين والبعيدين، مع الناس الذين هم ضده علناً أو الذين يضمرون له الشر في داخل أنفسهم، {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً } ، والحل ..{وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}، { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً}، الرسل كان من رأس مالهم وبضاعتهم الصبر على إيذاء أقوامهم بل أكّدوا على ذلك وقالت الرسل لأقوامهم: { ولنصبرنّ على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}، {ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا }، وهكذا يصبر الداعية على طول الطريق وعقباته وبطء النصر وتأخره ، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}{ حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}.

      6- إن هناك صبراً حين البأس وفي الحرب وعند لقاء العدو والتحام الصفين فيكون الصبر شرط للنصر والفرار كبيرة ولذلك أوجب الله الثبات{إذا لقيتم فئة فاثبتوا} وحذر من الفرار وتولي الأدبار وعندما تضطرب المعركة وينفرط العقد فيكون الصبر أشد {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً}، وحدثنا الله عن الثلة المؤمنة البقية الباقية بعد عمليات الترشيح المستمرة في قصة طالوت، {إن الله مبتليكم بنهر}وعصوه من قبل ومن بعد وما بقي معه إلا قليل، {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه}، حتى الذين جاوزا النهر كان بعضهم استسلاميين فقالوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده}، {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}، لذلك كان المسلمون صُبُر عند اللقاء، يصبرون وكانوا يتناقلون بينهم عبارة " إنما النصر صبرُ ساعة"، والمراغمة والمدافعة الآن بين فريقين، الذي يصبر أكثر هو الذي ينتصر، فأوصى الله عباده بالصبر على ما يلاقونه من ضرر الناس وأن لا يقابلوا السيئة بمثلها { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن}، فالصبر يكون أحياناً للمعلم على أذى التلميذ، للداعية على أذى المدعوّ، للمربي على أذى المتربي وهكذا.. ، ولذلك يقول الخضر لموسى:{إنك لن تستطيع معي صبراً*وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا}، فتعهّد وقال:{ستجدني إن شاء الله صابراً}، تعهد ولكنه لم يستطع أن يصبر في تلك المواقف، فإذاً الصبر له مواقف ومواطن وحالات ومجالات ينبغي علينا أن نكون من الصابرين لله فيها...


      أعمال القلوب
      الكلم الطيب

       
    • كيف نفرح ومعنى الله لا يحب الفرحين؟  تأملات في هذه الآية وتعدد القراءات عبد الدائم الكحيل  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183058
    • إجمالي المشاركات
      2538249
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      11930

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×