اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59166
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181160
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8638
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53469
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16458
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32484
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39188 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • غزة ستنتصر بعون الله بك أو بدونك ولكن التخاذل عن نصرتها ومساندتها هو الخسارة الحقيقية للإنسان ونفسه وضميره

      الداعية السودانى خالد على

      https://www.facebook.com/share/v/1F7PCmVLFg/



      السنن الإلهية.. غزة كمثال إن مما يحزِن قلبَ كل مسلم صادق ويشغل ذهنه وتفكيره في هذه الأوقات؛ ما يلاقيه أهلنا وإخواننا المسلمون في فلسطين وبالتحديد في غزة الصابرة المحاصرة، على أيدي اليهود الكفرة، ومن ورائهم أمريكا الطاغية الباغية وأيدي المنافقين الخونة من بني الجلدة والنسب.
      ولقد كتب الكثير من الدعاة وطلبة العلم والمجاهدين في نصرة إخواننا هناك والتضامن معهم، والدعاء لهم، والوقوف معهم في محنتهم كلٌّ بحسبه وقدرته، فجزى الله الجميع خيراً، وليس هذا مستغرباً على أهل التوحيد والإسلام الذين وصفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ولذا؛ فإني في هذه المقالة لا أجد مزيداً على ما كُتِب في مجال نصرة إخواننا هناك، ولكن أرى أن هناك أموراً مهمة يجب أن تطرح وتُلفت أنظار المسلمين إليها، وبخاصة الدعاة منهم وطلبة العلم والمجاهدين فيهم. ومع أهمية هذه الأمور، غير أنه قلّ من يتطرق إليها؛ إما عن غفلة عنها، أو بحجة أن الوقت وقت مناصرة وتضامن وليس وقت محاسبة وتنظير! ومن أهم الأمور التي ينبغي أن ننتبه إليها في خضم هذه الأحداث وأمثالها، ما يلي:   الأمر الأول:
      اليقين الجازم والاعتقاد الراسخ بأن ما يجري اليوم من كيد وقتل وهجوم شرس من الكفار على بلدان المسلمين؛ فإنما هو بعلم الله - تعالى - وإرادته. قال الله - عز وجل -: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام:٢١١]، وقال سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: ٣٥٢].
      ومشيئته - سبحانه - ليست مجردة عن حكمته، بل له - سبحانه - الحِكَم البالغة في خَلْقه وأمره، والعارفون لربهم - عز وجل - يعلمون ذلك، ولذا فهم يحسنون الظن بربهم، ويوقنون أن عاقبة هذه الأحداث التي يقــدرها الله - عز وجل - هي خير ومصحلة ولطف بالموحدين، إن شاء الله تعالى. ومع أن المعركة اليوم مع الكفار لا تزال في بدايتها، ومع أنها موجعة وكريهة؛ إلا أننا نلمس لطف الله - عز وجل - وحكمته ورحمته في أعطافها. يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وأسماؤه الحسنى تقتضي آثارها، وتستلزمها استلزام المقتضي الموجب لموجبه ومقتضاه، فلا بد من ظهور آثارها في الوجود؛ فإن من أسمائه: الخلَّاق المقتضي لوجود الخلق، ومن أسمائه الرزاق المقتضي لوجود الرزق والمرزوق، وكذلك التواب والحكيم والعفوُّ، وكذك الرحمن الرحيم، وكذلك الحَكَم العدْل، إلى سائر الأسماء. ومنها: الحكيم المستلزم لظهور حكمته في الوجودِ، والوجودُ متضمن لخلقه وأمره؛ {أَلا لَهُ الْـخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فخلقه وأمره صدرا عن حكمته وعلمه، وحكمته وعلمه اقتضيا ظهور خلقه وأمره، فمصدر الخلق والأمر عن هذين الاسمـين المتضمنين لهاتين الصفتين، ولهذا يقرن - سبحانه - بينهما عند ذكر إنزال كتابه، وعند ذكر ملكه وربوبيته؛ إذ هما مصدر الخلق والأمر).
      الأمر الثاني:
      إن من حِكَم الله - عز وجل - البالغة في هذه الأحداث أن يعرِّفنا على سننه - سبحانه - التي لا تتبدل ولا تتحول، وبمعرفة هذه السنن الإلهية يتضح الطريق المستقيم ويهتدي المسلم فيه، ويوفق إلى الموقف الحق والمنهج الصائب. يقول الله - عز وجل - آمراً لنا بالنظر في سننه المطَّردة: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: ٧٣١] وقال - سبحانه -: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} [فاطر: ٣٤].
      لذا وجب على المسلمين بعامة وعلى دعاة الحق المجاهدين في سبيل الله - عز وجل - خاصة؛ أن يقفوا طويلاً مع كتاب الله - عز وجل - وما تضمن من الهدى والنــور؛ ومن ذلــك ما تضمنه من السنن الربانية المستوحاة مــن دعـــوة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام؛ وذلك لأن في معرفتها والسير على هداها أخذاً بأسباب النصر والتمكين والفلاح، ونجاةً مما وقع فيه الآخرون من تخبط وعناء، بخلاف من يجهل مصدر الأحداث؛ فإن الذي يعلم تكون لديه بصيرة وطمأنينة، أما الذي يجهل فليس لديه إلا الحيرة والخوف والقلق. وليس المقصود هنا التفصيل في موضوع السنن الربانية - فهذا له مقام آخر - وإنما المقصود هو الاستضاءة بهذه السنن في الوصول إلى الموقف الحق الذي نحسب أنه يرضي الله، عز وجل؛ وذلك في الأحداث الساخنة التي تدور رحاها اليوم في الأرض المباركة فلسطين.
      ومن هذه السنن التي ينبهنا الله - عز وجل - إليها في مثل هذه الأحداث ما يلي: 1 - سُنة المدافعة: إن إيماننا بأن كل ما يحدث في هذا الكون من أحداث إنما هو بعلم الله - عز وجل - وإرادته وحكمته؛ لا يعني الاستسلام للذل وترك المدافعة؛ لأن الله - عز وجل - الذي أراد هذه الأحداث كوناً وقدراً؛ أراد منا مدافعتها ديناً وشرعاً، وهذه هي سُنَّة المدافعة. قال الله - عز وجل -: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} [محمد: ٤]. ويقول الله - عز وجل -: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج: ٠٤]. وقال الله - عز وجل - في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم: «... وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقَتَهم عربَهم وعجمَهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك»[رواه مسلم]. ففي هاتين الآيتين والحديث القدسي أبلغ دليل على حتمية الصراع بين الحق والباطل في صورة المدافعة بين المسلمـين والكفـار. ومن طمع في الإصلاح ودرء الفساد ونشر الخير بدون هذه السنَّة؛ فإنما هو جاهل بسنن الله - تعالى - ومتنكِّب لطريق الأنبياء وأتباعهم.
      والمدافعة بين الحق والباطل تأخذ صوراً متعددة: فبيان الحق وإزالة الشُّبَه ورفع اللبس عن الحق وأهله مدافعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مدافعة، وبيان سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين مدافعة، والصبر والثبات على ابــتلاء الأعداء من الكفرة والظلمة مدافعة، ويأتي الجهاد والقتال في سبيل الله - عز وجل - على رأس هذه المدافعات وذروتها لكف شر الكفار وفسادهم عن ديار المسلمين ودينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (والجهاد منه ما هو باليد، ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة والبيان والرأي والتدبير والصناعة؛ فيجب بغـــاية ما يمكن)[الاختيارات الفقهية]. وما يحصل الآن في غزة المحاصرة عدوان صارخ يجب على المسلمين مدافعته بكل ممكن، وكلٌّ بحسبه، ولا يُعذَر أحد حتى يزول العدوان ويندفع الفساد: * فالقادرون على حمل السلاح عليهم واجب المدافعة بالجهاد والسنان حتى يندحر العدو الصائل.
      * وعلى رموز الجهاد وقادته في الأرض المباركة أن يتقوا الله - عز وجل - ويستعينوا به وحده، وألا يرضوا بغير الجهاد بديلاً وخياراً؛ لأن العدو لا يوقفه إلا الجهاد.. والجهاد فحسب. والتجارب تشهد بضياع الأوقات والجهود معه في مناورات سياسية ورهانات خاسرة. كما يجب عليهم أن يتقوا الله - عز وجل - في مَن تحت قيادتهم، فلا يدفعونهم في طريق إلا بعد أن يتأكدوا من موافقته للشرع وأنه الأرضى لله - عز وجل - وأن يربوا فيهم الإخلاص والولاء لهذا الدين وليس لطائفة أو حزب أو تراب، كما عليهم أن يتقوا الله - عز وجل - في جمع الكلمة ووحدة الصف مع إخوانهم المجاهدين الموحدين، وينزعوا أيديهــم من الأحزاب الجاهلية المحادّة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولو أظهرت المقاومة والوطنية.
      * وعلى علماء الأمة واجب المدافعة بإعلان النصرة لإخواننا هناك، وتوجيههم والتضامن معهم، وحث الأمة على دعمهم والوقوف معهم، ومخاطبة الأعداء من اليهود والأمريكان ببيانات قوية شديدة اللهجة؛ يأمرونهم بالكف عن الظلم والعدوان، وتهديدهم إن لم يكفوا بتوجيه الأمة إلى الانتقام ورد العدوان وإلحاق الأذى بمصالحه.   * وعلى الأغنياء في هذه الأمة واجب المدافعة بدعمهم بالمال الذي يخفف من معاناتهم ويعينهم على جهاد أعدائهم.
      * وعلى أصحاب الأقلام والمنابر الإعلامية النَّفْرة لنصرة إخواننا هناك؛ بالتعريف بقضيتهم، وفضح أعدائهم من الكفرة والمنافقين، وإظهار صور الظلم والعدوان التي يواجهونها، ومخاطبة الأمة بالوقوف معهم ونصرتهم.   * وعلى المسلمين عامة واجب المدافعة؛ بالاهتمام بشؤونهم، والحزن لمصابهم، والدعاء لهم، ودعمهم قدر الإمكان.   2 - سنة الابتلاء والتمحيص: يقول الله - عز وجل -: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْـمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: ١٣]، وقال الله - عز وجل - معقباً على غزوة أحد: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْـمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْـخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[آل عمران: ٩٧١] ، وقال - سبحانه - في الحدث نفسه: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْـجَمْعَانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْـمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا...} [آل عمران: ٦٦١ - ٧٦١]. قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند الآية الثانية: (أي: لا بد أن يعقد سبباً من المحنة يظهر فيه وليُّه، ويفتضح فيه عدوُّه، يُعرَف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر). ويقول صاحب الظِّلال: (ويقطع النص القرآني بأنه ليس من شأن الله - سبحانه - وليس من مقتضى ألوهيته، وليس من فعل سنته؛ أن يدع الصفَّ المسلم مختلطاً غير مميز، يتوارى المنافقون فيه وراء دعوى الإيمان ومظهر الإسلام، بينما قلوبهم خاوية من بشاشة الإيمان وروح الإسلام، وكل هذا يقتضي أن يُصْهَر الصف ليخرج منه الخَبَث، وأن يُضغَط لتتهاوى اللبِنات الضعيفة، وأن تُسَلَّط عليه الأضواء لتتكشف الدخائل والضمائر، ومن ثم كان شأن الله - سبحانه - أن يميز الخبيث من الطيب، ولم يكن شأنه أن يذر المؤمنين على ما كانوا عليه قبل هذه الرجة العظيمة).
      وبالنظر لهذه الأحداث الجارية في فلسطين في ضوء سنن الابتلاء والتمحيص؛ نرى أن هذه السنة المطردة الثابتة تعمل الآن عملها بإذن ربها - سبحانه وتعالى - لتؤتي أُكُلَها الذي أراده الله عز وجل، ومنه اللطف والرحمة من الله - عز وجل - والمتمثل في تمحيص المؤمنين في فلسطين وخارجها، وتمييز الصفوف حتى تتنقَّى من المنافقين وأصحاب القلوب المريضة وينكشف أمرهم للناس، وحتى يتعرف المؤمنون أنفسُهم على أنفسهم وما فيها من الثغرات والعوائق التي تحول بينهم وبين التمكين والنصر، فيتخلصوا منها ويغيروا ما بأنفسهم؛ فإذا ما تميّزت الصفوف وتساقط المتساقطون في أتون الابتلاء، وخرج المؤمنون الصابرون الموحدون الصادقون منها كالذهب الأحمر الذي تخلَّص من شوائبه بالحرق في النار؛ حينها تهب رياح النصر على عباد الله المصطفَيْن الذين يستحقون أن يمحق الله من أجلهم الكافرين، ويمكِّن لهم دينَهم الذي ارتضى لهم. وقبل هذا التمحيص والتمييز؛ فإن سنة محق الكافر وانتصار المسلمين التي وعدها الله - عز وجل - عباده المؤمنين؛ لن تتحقق.
      هكـذا أراد اللـه - عز وجل - وحكم في سننه التي لا تتبدل: أنّ محْقَ الكافرين لا بد أن يسبقه تمحيص المؤمنين، ولذلك لما سئل الإمام الشافعي - رحمـه الله تعالــى -: أيهما أفضل للرجل: أن يمكَّن أو أن يبتلى؟ كان من دقيق استنباطه وفهمه لكتاب الله - عز وجل - أن قال: (لا يمكَّن حتى يبتلى)، ولعله فهم ذلك من قوله - تعالى -: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: ١٤١]؛ حيث ذكر الله - عز وجل - المحقَ بعد التمحيص.
      حكم وألطاف إلهية: ومن الحِكَم العظيمة والألطاف الإلهية التي ظهرت لنا في أحداث غزة في ضوء هذه السنة الربانية؛ ما يلي: أولاً: ظهور المنافقين المندسين في الصفوف سواء أكان ذلك في صفوف الفلسطينيين أو خارجها، وهذه رحمة بالمسلمين، حيث انكشف أمرُهم، وافتُضِح نفاقهم وخيانتهم، وبذلك يحْذَرُهم المسلمون ويمقتونهم ويُعَرُّونهم.
      ثانياً: تعرُّف المجاهدين أنفسهم على بعض الآفات والهَنات الكامنة في نفوسهم، وعلى قوة صبرهم وثباتهم، وكل هذا لم يكن ليُعرَف وينقدح زناده لولا هذه الابتلاءات والتمحيصات. وفي هذا خير - إذاً - أدى إلى العلاج والتخلص مما يكدر القلوب ويؤخر النصر.
      ثالثاً: ظهر في الأحداث معرفة الولي المناصر من العدو والمخذل، وفي هذا خير للمجاهدين هناك؛ حيث تميز لهم الموالي من المعادي، وذلك على مستوى الأفراد والهيئات والحكومات.
      3 - سُنة التغيير: يقول الله - عز وجل -: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: ١١]. ويقول - سبحانه - عن أحداث غزوة أحد المؤلمة للمسلمين: {أَوَ لَـمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.[آل عمران: ٥٦١]. ففي هاتين الآيتين تنبيه من الله - عز وجل - لعباده المؤمنين إلى أن يتفقدوا أنفسهم وواقعهم ومواقفهم، ويبدؤوا بالتغيير من الداخل إلـى ما يحبـه الله ويرضـاه؛ لأن أكثـر ما يؤتى المسلمون أفراداً وجماعات إنما هو من قِبَل أنفسهم. لذا؛ وجب في مثل هذه الأحداث محاسبة النفوس، ومراجعة المواقف، والبعد عن كل ما يسبب الهزائم وتسليط الأعداء من الذنوب والمعاصي والفرقة والأهواء، فمن هنا يبدأ التغيير ويبدأ الإصلاح. وقد يقول قائل: إخواننا هناك يواجهون الحصار والإبادة؛ فهل هذا وقت المعاتبة والمحاسبة؟ وأقول: نعم! هذا هو وقتها، بل هو أنسب وقت لها. وإن لم نملك الجرأة على طرحها الآن؛ فمتى نطرحها؟ وهـذا هو ما قاله الله - عز وجل - لأوليائه في غزوة أحد ودماؤهم طرية وجراحاتهم لم تندمل.
      4 - سُنة الإملاء والاستدراج للكفار والمنافقين: قال - تعالى -: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لُهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}[آل عمران: ٨٧١].وقال - تعالى -: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: ٢٨١ - ٣٨١].وقال - سبحانه -: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْـخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: ٥٥ - ٦٥].
      وهذه السُّنَّة الإلهية تعمل عملها في هذه الأوقات وذلك في معسكر أهل الكفر والنفاق، وبخاصة أولئك الذين بلغ بهم الكِبْر والغطرسة والظلم والجبروت مبلغاً عظيماً، ونراهم يزدادون يوماً بعد يوم في الظلم والبطش والكبرياء، ومع ذلك نراهم ممكَّنين ولهم الغلبة الظاهرة، كما هو الحاصل الآن من دولة الأمريكان واليهود؛ حيث ظلموا وطغوا وقالوا بلسان حالهم ومقالهم: (من أشد منا قوة؟).
      وقد يحيكُّ في قلوب بعض المسلمين شيء وهم يرون هؤلاء الكفرة يبغون ويظلمون، ومع ذلك هم متروكون لم يأخذهم الله بعذاب من عنده! وقد يتسرب اليأس والإحباط إلى بعض النفوس، ولكن المسلم الذي يفقه سنة الله - عز وجل - ويتأملها، ويرى آثارها وعملها في الأمم السابقة؛ لا يحيك في نفسه شيء من هذا؛ لأنه يرى في ضوء هذه السنة أن الكفرة اليوم - وعلى رأسهم أمريكا ودولة اليهود - هم الآن يعيشون سُنّة الإملاء والاستدراج التي تقودهم إلى مزيد من الظلم والطغيان والغرور، وهذا بدوره يقودهم إلى نهايتهم الحتمية؛ وهي الهلاك والقصم في الأجل الذي قد ضربه الله لهم. قال - تعالى -: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَـمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِـمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} [الكهف: ٩٥].   ففي الإملاء للكفار وتركهم يتسلطون على المسلمين في مدة من الزمن؛ ابتلاء وتمحيص للمؤمنين، حتى إذا آتت سُنّة الابتلاء أُكُلَها، وتميز الصف المؤمن الذي خرج من الابتلاء نظيفاً ممحَّصاً؛ عندئذٍ تكون سنة الإملاء هي الأخرى قد أشرفت على نهايتها؛ فيحقّ القول على الكافرين ويمحقهم الله كرامةً للمؤمنين الممحَّصين الذين يمكِّن الله لهم - عز وجل - في الأرض ويخلفون فيها بعد محق الكافرين. قال - تعالى -: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.[آل عمران: ١٤١]. فذكر الله - سبحانه - التمحيص قبل المحق، ولو محَقَ الله الكفار قبل تهيُّؤ المؤمنين الممحَّصين؛ فمن يخلفُ الكفارَ بعد محقهم؟ إن الله - عـز وجل - حكيم عليم، وما كان سبحانه ليحابي أحداً في سننه، ولله - عز وجل - الحكمة في وضع السُّنَّتين: سُنة الابتلاء وسنة الإملاء، في آيتين متتاليتين في سورة آل عمران. قال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لُهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: ٨٧١]. ثم قال بعدها: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْـمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْـخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَـكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.[آل عمران: ٩٧١]. ولعل من الحكمة - والله أعلم - أن يعلِمنا الله - عز وجل - أن هاتين السُّنَّتين متلازمتان ومتزامنتان، وأن إحداهما تهيئ للأخرى.
      وفي الوقوف مع سُنة الإملاء فوائد، منها: عدم الخوف والاغترار بقوة العدو؛ ذلك لأن ناصيته بيد الله - عز وجل - والله - سبحانه - يملي له ليُمْحَـق لا ليدوم ظُلْمُه، ولو شاء الله - عز وجل - لقصمه، ولكن الله - عز وجل - له الحكمة في تأجيل هذا القصم. وهذا الإيمان يُذْهِب اليأسَ عن النفوس، ويزيل الإحباط والخوف الذي ينشأ من تسلط الأعداء وقوتهم.   اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.. اللهم ارحم عبادك الموحدين، والطف بهم في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان، اللهم احقن دماءهم، واحفظ لهم دينهم وأعراضهم وأموالهم، اللهم اشفِ صدورنا وأقرَّ أعيننا بنصرة دينك وأوليائك.. آمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
      إسلام ويب    
    • أشراطُ السَّاعةِ

      أهَمِّيَّةُ مَعرِفةِ عَلاماتِ السَّاعةِ

      عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى

      أشراطُ السَّاعةِ الكُبرى

      :::::::

      عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى

      المَبحَثُ الأوَّلُ: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
      المَبحَثُ الثَّاني: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
      المَبحَثُ الثَّالِثُ: انشِقاقُ القَمَرِ
      المَبحَثُ الرَّابعُ: طاعونُ عَمْواس
      المَبحَثُ الخامِسُ: نارُ الحِجازِ الَّتي أضاءَت أعناقَ الإبلِ ببُصرَى
      المَبحَثُ السَّادِسُ: خُروجُ الدَّجَّالينَ أدعياءِ النُّبوَّةِ
      المَبحَثُ السَّابعُ: ظُهورُ الفتَنِ
      الْمَبحَثُ الثَّامنُ: تَعظيمُ النَّاسِ لكِتابٍ غَيرِ كِتابِ الله
      الْمَبحَثُ التَّاسِعُ: ظُهورُ القَلَمِ وفُشُوُّه
      الْمَبحَثُ العاشِرُ: قَبضُ العِلمِ وظُهورُ الجَهْلِ
      الْمَبحَثُ الحاديَ عَشَرَ: التِماسُ العِلمِ عِندَ الأصاغِرِ
      الْمَبحَثُ الثَّاني عَشَرَ: نُقصانُ العَمَلِ
      المَبحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّباهي بالمساجِدِ
      الْمَبحَثُ الرَّابعَ عَشَرَ: دُروسُ الإسلامِ ورَفعُ القُرآنِ وفَناءُ الأخيارِ
      الْمَبحَثُ الخامسَ عَشَرَ: عَودةُ البَشَريَّةِ إلى الجاهِليَّةِ وعِبادةِ الأوثانِ
      الْمَبحَثُ السَّادِسَ عَشَرَ: تَوَقُّفُ الجِزيَةِ والخَراجِ
      الْمَبحَثُ السَّابِعَ عَشَرَ: اتِّباعُ سُنَنِ الأمَمِ الْماضيةِ
      الْمَبحَثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: ولادَةُ الأمَةِ رَبَّتَها
      الْمَبحَثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: تَطاوُلُ الحُفاةِ العُراةِ رُعاةِ الشَّاةِ في البُنيانِ
      الْمَبحَثُ العِشرونَ: هَيَمنةُ الأشرارِ وتَحقيرُ الأخيارِ
      الْمَبحَثُ الحادي والعِشرونَ: إسنادُ الأمرِ إلى غَيرِ أهلِه
      الْمَبحَثُ الثَّاني والعِشرونَ: استِفاضةُ الْمالِ
      الْمَبحَثُ الثَّالِثُ والعِشرونَ: تَقارُبُ الأسواقِ
      الْمَبحَثُ الرَّابِعُ والعِشرونَ: فُشُوُّ التِّجارةِ حَتَّى تُعينَ الْمَرأةُ زَوجَها على التِّجارةِ
      الْمَبحَثُ الخامِسُ والعِشرونَ: انتِشارُ الرِّبا
      الْمَبحَثُ السَّادِسُ والعِشرونَ: إلقاءُ الشُّحِّ
      الْمَبحَثُ السَّابِعُ والعِشرونَ: كثرةُ الكَذِبِ
      الْمَبحَثُ الثَّامِنُ والعِشرونَ: كثرةُ شَهادةِ الزُّورِ وكِتْمان شَهادةِ الحَقِّ
      الْمَبحَثُ التَّاسِعُ والعِشرونَ: كثرةُ النِّساءِ وقِلَّةُ الرِّجالِ
      الْمَبحَثُ الثَّلاثونَ: ظُهورُ الفُحشِ والتَّفَحُّشِ
      الْمَبحَثُ الحادي والثَّلاثونَ: فُشُوُّ الزِّنَا وكَثرَتُه
      الْمَبحَثُ الثَّاني والثَّلاثونَ: شُربُ الخَمرِ
      الْمَبحَثُ الثَّالِثُ والثَّلاثونَ: كثرةُ الزَّلازِلِ
      الْمَبحَثُ الرَّابِعُ والثَّلاثونَ: وُقوعُ التَّناكُرِ بينَ النَّاسِ
      الْمَبحَثُ الخامِسُ والثَّلاثونَ: سُوءُ الجِوارِ
      الْمَبحَثُ السَّادِسُ والثَّلاثونَ: تَسليمُ الخاصَّةِ ولا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ إلَّا على مَن يَعرِفُ
      الْمَبحَثُ السَّابِعُ والثَّلاثونَ: قَطْعُ الأرحامِ
      الْمَبحَثُ الثَّامنُ والثَّلاثونَ: صِدْقُ رُؤيا الْمُؤمِنِ
      الْمَبحَثُ التَّاسِعُ والثَّلاثونَ: تَقارُبُ الزَّمَنِ
      الْمَبحَثُ الأربَعونَ: تَكليمُ السِّباعِ والجَمادِ الإنْسَ
      الْمَبحَثُ الحادي والأربَعونَ: انحِسارُ الفُرَاتِ عَن جَبَلٍ من ذَهَبٍ
      الْمَبحَثُ الثَّاني والأربَعونَ: إخراجُ الأرضِ كُنوزَها الْمَخبوءةَ
      الْمَبحَثُ الثَّالثُ والأربَعونَ: عَودةُ جَزيرةِ العَرَبِ جَناتٍ وأنهارًا
      الْمَبحَثُ الرَّابعُ والأربَعونَ: إحرازُ الجَهْجاهِ الْمُلْكَ
      الْمَبحَثُ الخامسُ والأربَعونَ: خُروجُ رَجُلٍ من قَحْطانَ يَسوقُ النَّاسَ بعَصاه
      الْمَبحَثُ السَّادسُ والأربَعونَ: ظُهورُ الْمَهديِّ
      الْمَبحَثُ السَّابعُ والأربَعونَ: الفُتوحاتُ والحُروبُ
      الْمَبحَثُ الثَّامنُ والأربعونَ: هلاكُ قُرَيشٍ

      :::::::

      أشراطُ السَّاعةِ الكُبرى

      الْمَبحَثُ الأوَّلُ: الدُّخانُ

      الْمَبحَثُ الثَّاني: خُروجُ الْمَسيحِ الدَّجَّالِ

      الْمَبحَثُ الثَّالِثُ: نُزولُ الْمَسيحِ عيسى بنِ مَريَمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ

      الْمَبحَثُ الرَّابِعُ: خُروجُ يَأجوجَ ومَأجوجَ

      الْمَبحَثُ الخامِسُ: الخُسوفاتُ الثَّلاثةُ

      الْمَبحَثُ السَّادِسُ: طُلوعُ الشَّمسِ من مَغرِبِها

      الْمَبحَثُ السَّابِعُ: خُروجُ الدَّابَّةِ

      الْمَبحَثُ الثَّامِنُ: النَّارُ الَّتي تَحشُرُ النَّاسِ

      :::::::::::::::


      أهَمِّيَّةُ مَعرِفةِ عَلاماتِ السَّاعةِ


      إنَّه مِن رَحمةِ الله تَبارَكَ وتعالى أنْ أطلَعَ عِبادَه على ما سَيَقَعُ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ مِن أمورٍ وأحوالٍ وأهوالٍ هيَ بمَثابةِ عَلاماتٍ تَدُلُّنا على قُربِ وُقوعِ السَّاعةِ.

      وفي ذلك تَحذيرٌ مِنَ اللهِ تعالى لِعِبادِه عَنِ الغَفلةِ والرُّكونِ إلَى المُلهِيَاتِ، وحَثٌّ لَهم على المُبادَرةِ إلَى التَّوبةِ وعَمَلِ الصَّالِحاتِ، وبشارةٌ وتَثبيتٌ لِلمُؤمِنينَ المُداوِمينَ على الطَّاعاتِ.
      وقَد كانَ اهتِمامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهَذا الأمرِ اهتِمامًا بالِغًا جِدًّا، وهَذا مِن شَفقَتِه ورأفتِه ورَحمَتِه بأمَّتِه.

      فهناكَ خُطوبٌ مُدْلَهِمَّةٌ، وعَواصِفُ مِنَ الفتَنِ مُلِمَّةٌ، وهَذا العِلمُ يأتي بمَثابةِ نُورٍ في الظُّلُماتِ، وحَبلٌ يُستَمسَكُ به عِندَ وُقوعِ الأزماتِ.
      ولَم يَسْلَمْ هَذا العِلمُ كَغَيرِه مِن وُقوعِ التَّشكيكِ في بَعضِ جَوانِبه، أوِ التَّقليلِ مِن أهَمِّيَّتِه، أو دُخولِ التَّحريفِ في بَعضِ مَضامِينِه.
      ومِمَّا يَدُلُّ على أهَمِّيَّتِه اعتِبارُه عِلمًا قائِمًا بذاتِه حَتَّى في عَدَدٍ مِنَ الأديانِ والمَذاهبِ مِمَّا اصطُلِحَ على تَسميَتِه بعِلمِ آخِرِ الزَّمانِ (ESCHATOLOGY)؛ إذ يُتَعَرَّضُ فيه لِلأحداثِ النِّهائيَّةِ لِلتَّاريخِ، ومَصيرِ البَشَرِ في نِهايةِ العالَمِ.

      ومَهما يَكُنْ مِنِ اهتِمامِ كُلِّ دينٍ أو مَذهَبٍ بذلك، فإنَّه لا يُشَكِّلُ شَيئًا حَقيقيًّا مَذكورًا بجانِب ما لَدَى الإسلامِ مِن ثَروةٍ مَعرِفيَّةٍ كَبيرةٍ، كَثيفةٍ، عَميقةٍ، وصَحيحةٍ في هَذا المَجالِ، وذلك عَبرَ استِمدادِه أصالةً مِنَ القُرآنِ الكِريمِ وصَحيحِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ.

      وقَدِ اهتَمَّ أهَلُ العِلمِ قَديمًا وحَديثًا بهَذا العِلمِ، وتَعَرَّضوا لَه كَثيرًا، سَواءٌ في أثناءِ تَفسيرِهم لِآياتٍ مِن كِتاب اللهِ عزَّ وجَلَّ، أو شَرحِ أحاديثَ مِن سُنَّةٍ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو فيما عَقدوه مِن أبوابٍ في كُتُبِ الاعتِقادِ، كَما قامَ بَعضُهم بوضعِ مُصَنَّفاتٍ خاصَّةٍ بأشراطِ السَّاعةِ.
      ومِن ذلك على سَبيلِ المِثالِ:
      1- كِتابُ الفتَنِ لِنَعيم بن حَمَّادٍ.
      2- السُّنَنُ الوارِدةُ في الفتَنِ وغَوائِلِها والسَّاعةِ وأشراطِها لِلدَّارميِّ.
      3- التَّذكِرةُ لِلقُرطُبيِّ.
      4- النِّهايةُ في الفتَنِ والمَلاحِمِ لِابنِ كَثيرٍ.
      5- القَناعةُ فيما يَحسُنُ الإحاطةُ به مِن أشراطِ السَّاعةِ لِلسَّخاويِّ.
      6- الإشاعةُ لِأشراطِ السَّاعةِ لِلبَرزنجيِّ.
      7- إتحافُ الجَماعةِ بما جاءَ في الفتَنِ والمَلاحِمِ وأشراطِ السَّاعةِ لِحُمُود التُّويجريِّ.
      8- أشراطُ السَّاعةِ لِعَبد الله الغفيليِّ.
      9- أشراطُ السَّاعةِ للوابلِ.
      10- نِهايةُ العالَمِ لِلعريفيِّ.
      11- الموسوعةُ في الفتَنِ والمَلاحِمِ وأشراطِ السَّاعةِ لِمُحَمَّدِ أحمد المبيضِ.

      وأخيرًا فإنَّه يَكفي لِبَيانِ أهَمِّيَّةِ عِلمِ دِراسةِ الأحداثِ الَّتي تَقَعُ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ أنَّه مِنَ الأمورِ المُعِينةِ على تَدَبُّرِ القُرآنِ الكَريمِ وحُسنِ تَنزيلِ آياتِه ومَعانيها على واقِعِنا المَعاصِرِ دونَ شَطَطٍ وتَكَلُّفٍ، بحَيثُ يَفهَمُ المُسلِم مُجريَاتِ الأحداثِ وطَبيعةَ تَطَوُّراتِها وتَقَلُّباتِها، ومَعرِفةَ مَآلاتِها، مُستَشعِرًا مَعانيَ خِطاب الرَّبِّ سُبحانَه عَبرَ هَذا الكِتابِ المُنيرِ.
      قال البَرزنجيُّ: (قَد قال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ.
      وقال تعالى: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا.
      وقال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.
      وقال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا.
      إلَى غَيرِ ذلك مِنَ الآياتِ. وأمَّا الأحاديثُ فلا تَكادُ تَنحَصِرُ...
      ولَمَّا كانَتِ الدُّنيا لَم تُخلَقْ لِلبَقاءِ ولَم تَكُن دارَ إقامةٍ، وإنَّما هيَ مَنزِلٌ مِن مَنازِلِ الآخِرةِ، جُعِلَت لِلتَّزَوُّدِ مِنها إلَى الآخِرةِ، والتَّهَيُّؤِ لِلعَرضِ على الله ولَقائِه، وقَد آذَنتْ بالانصِرامِ ووَلَّت؛ لِذا كانَ حَقًّا على كُلِّ عالِمٍ أن يُشِيعَ أشراطَها، ويَبُثَّ الأحاديثَ والأخبارَ الوارِدةَ فيها بينَ الأنامِ، ويَسرُدَها مَرَّةً بَعدَ أخرَى على العَوامِّ؛ فعَسَى أن يَنتَهوا عَن بَعضِ الذُّنوبِ، ويَلِينَ مِنهم بَعضُ القُلوبِ، ويَنتَبهوا مِن سِنَةِ الغَفلةِ، ويَغتَنِموا المُهلةَ قَبلَ الوَهْلةِ) .

      وقال السَّفَارينيُّ: (لَمَّا كانَ أمرُ السَّاعةِ شَديدًا، وهَولُها مَزيدًا، وأمَدُها بَعيدًا، كانَ الاهتِمامُ بشأنِها أكثَرَ مِن غَيرِها، وضَيرُها أكبَرَ مِن خَيرِها، وأكثَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَيانِ أشراطِها وأماراتِها، وأخبَرَ عَمَّا بينَ يَدَيها مِنَ الفتَنِ القَريبةِ والبَعيدةِ، ونَبَّهَ أمَّتَه لِأجلِ الاعتِدادِ لِقَطعِ تِلكَ العَقَبةِ الشَّديدةِ؛ فيَنبَغي لِكُلِّ ذي لُبٍّ كامِلٍ ورأيٍ فاضِلٍ أن يَشتَغِلَ بالأعمالِ الصَّالِحةِ، ولا يَنهَمِكَ في نَيلِ الشَّهَواتِ الفاضِحةِ) .
      وقال ابنُ عُثَيمين: (إنَّ التَّقوى هيَ اتِّخاذُ ما يَقي مِن عَذابِ القَبرِ وعَذابِ الجَحيمِ، ولا يَكونُ ذلك إلَّا بفِعلِ الأوامِرِ واجتِنابِ النَّواهي والخَوفِ مِنَ الرَّبِّ العَظيمِ، ولا يَكونُ ذلك إلَّا بتَقديمِ العُدَّةِ والاستِعدادِ لِليَومِ الآخِرِ العَظيمِ، ذلك اليَومُ الَّذي تُحشَرونَ فيه إلَى اللهِ حافيةً أقدامُكم عاريةً أجسامُكم شاخِصةً أبصارُكُم ذاهِلةً عُقولُكُم، ولَمَّا كانَ هَذا اليَومُ عَظيمَ الأهوالِ شَديدَ الأحوالِ، قَدَّمَ اللهُ بينَ يَدَيه مِنَ العَلاماتِ والدَّلائِلِ ما يُبَيِّنُ به اقتِرابَه؛ ليُستَعَدَّ لَه ويُحذَرُ عَذابُه) .
      وقال صالِح آل الشَّيخِ: (أشراطُ السَّاعةِ الصُّغرَى والكُبرَى أُلِّفَت فيها مُؤَلَّفاتٌ كَثيرةٌ في جَمعِها وجَمعِ الأحاديثِ الَّتي جاءَت في ذِكرِ أشراطِ السَّاعةِ، وهيَ مِنَ العِلمِ النَّافِعِ الَّذي يَدُلُّ على صِدْقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما أخبَرَ به؛ لِأنَّه -ولا شَكَّ- أخبَرَ عَن أمرٍ غَيبيٍّ لَم يَحدُثْ، وكانَ خَبرُه صِدقًا ويَقينًا.

      فهَذِه الأخبارُ الَّتي فيها أنَّه بينَ يَدَيِ السَّاعةِ يَكونُ كَذا، أو لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَكونَ كَذا، أو مِن أشراطِ السَّاعةِ كَذا، أو اعْدُدْ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ كَذا، هَذِه كُلُّها تَدُلُّ:
      - على صِدْقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
      - ثُمَّ أيضًا تَدُلُّ على أنَّ السَّاعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها؛ لِأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَ بحُدوثِ هَذِه الأمورِ، وحُدوثُها حَصَلَ وكانَ حَقًّا كَما أخبَرَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
      لِهَذا كانَ التَّحديثُ بأشراطِ السَّاعةِ الصُّغرَى والكُبرَى وذِكرُها مِمَّا يُقَوِّي اليَقينَ ويُقَوِّي الإيمانَ، وهو مِن دَلائِلِ نُبوَّةٍ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .

      يتبع

      الدرر السنية


       
    • سبب الدعاء بـ(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا..) السؤال يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. صدق رسول الله، أي أننا لن يحاسبنا الله عز وجل عن الخطأ والنسيان وما نكره على إتيانه، ونجد أيضا قول الله عز وجل: ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا. صدق الله العظيم، فلماذا إذاً ندعو الله أن يغفر لنا أشياء هو لن يحاسبنا عليها تبعا لنص الحديث؟ وجزاكم الله خيراً. الإجابــة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن هذا الدعاء مما تعبدنا به لثبوته في القرآن، وقد بشرنا النبي صلى الله عليه وسلم باستجابته فعلاً، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. قال: نعم، رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا. قال: نعم، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ. قال: نعم، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. قال: نعم. انتهى. وفي معنى رفع المؤاخذة المذكور، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني. وقال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5}، قال ابن كثير: فإن الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه. انتهى. وبناء عليه.. فيشرع الدعاء بهذا الدعاء تعبداً لثبوته في القرآن، ولثبوت الترغيب في قراءة الآيتين الأخيرتين من البقرة كل ليلة، كما في صحيحي البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. والله أعلم. إسلام ويب  
    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (5)
        رحلة الإسراء والمعراج
      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:
      - تذكير بما سبق مِن أن الله أجرى على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل القاطعات، ما يدل على صدقهم، ولكي تقوم الحجة، فلا يبقى لأحدٍ عذرٌ في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ اُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) (متفق عليه).
      - ومن أعظم معجزات نبينا -صلى الله عليه وسلم- بعد القرآن، معجزة الإسراء والمعراج(1): قال -تعالى- عن الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)، وقال -تعالى- عن المعراج: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18).

      (1) حول تفاصيل الرحلة المعجزة:
      - جاءت تفاصيل الرحلة المعجزة في كتب السنة والسِّير مفصلة، وبطريق التواتر، ومن ذلك: ما رواه مسلم عن أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ(2)، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: َ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا-، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، إِذَا هُوَ قَدِ اُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (مريم:57).
      ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ -جرة كبيرة-، قال: (فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَبَيْنَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَقُلْتُ: (قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ) (رواه مسلم).
      - وجاءت بعض الأحاديث والآثار بمشاهد أخرى، ومنها أحوال أصحاب المعاصي المعذبين في القبور تنبيهًا على خطرها، وإنذارًا مما هو فوقها.

      (2) لماذا كانت هذه الرحلة المعجزة؟
      - كانت الحادثة مكافأة ربانية على ما لاقاه الحبيب -صلى الله عليه وسلم- مِن آلام وأحزان في نهاية المرحلة المكية (بعد تكذيب دام أكثر مِن عشر سنين، وبعد حصار جائر دام ثلاث سنوات في شعب أبي طالب وبعد فقد المحامي والمدافع عنه بوفاة أبي طالب، والوزير والمعين بوفاة خديجة -رضي الله عنها-، وبعد خيبة الأمل في ثقيف وما ناله مِن سفهائها)، روي عن عبد الله بن جعفر، قال: "لما توفي أبو طالب، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف ماشيًا على قدميه، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف، فأتى ظل شجرة، فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك"(3).
      - كانت رحلة الإسراء والمعراج ليرى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الآيات العظام، الدالة على عظيم قدرة الله ما يملأ قلبه ثقة وتوكلًا عند مواجهة المكذبين: قال -تعالى-: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:18).
      - كانت رحلة الإسراء والمعراج بمثابة الإنذار السافر، والوعيد الشديد للمكذبين إن هم ظلوا على غيهم وكفرهم، حيث جاء في سياق الآيات بعد ذكر المعجزة في صدر السورة: قال -تعالى-: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء:16).
      - كانت رحلة الإسراء والمعراج بما رأى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الآيات، توطئة للهجرة، وتأهيلًا للمواجهة الكبرى مع الكفر والضلال على وجه الأرض: قال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33).   (3) موقف المكذبين من الرحلة المعجزة(4):
      - كان موقفهم كما هو موقفهم في كل زمان، حيث نظروا إلى المعجزة بنظر مادي وقياس أرضي، ونسوا أن المعجز ما خرج على قوانين الحياة: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ). فَقَعَدَ مُعْتَزِلاً حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ به عَدُوُّ الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نَعَمْ". قال: ما هو؟ قال: (إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ). قال: إلى أين؟ قال: (إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟) قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: (نَعَمْ). قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (نَعَمْ). فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ حَتَّى قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إليه الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ). قالوا: إلى أين؟ قال: (إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) قالوا: ثم أصبحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: (نَعَمْ). قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، مُتَعَجِّبًا لِلكَذِبِ زَعَمَ، قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إلى ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ)، قَالَ: (فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عُقَيْلٍ فَنَعَتُّهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)، قَالَ: (وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ)، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ" (رواه أحمد في المسند: قال شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين". وهو كذلك عند الطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة في المصنف، وكذلك صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).
      - فرق كبير بين أهل الإيمان وأهل الكفران، عند تلقي خبر النبي العدنان في كل ظرف وزمان: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إلى أَبِي بكر -رضي الله عنه-، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إلى صَاحِبِكَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ؛ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ؛ فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أبو بكر الصديق" (رواه الحاكم في مستدركه -وصحَّحه الألباني).

      خاتمة:
      - إن رحلة الإسراء والمعراج من أكبر المعجزات أيضًا في تاريخ الأنبياء والبشرية جمعاء، لاسيما وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصل فيها إلى أعلى منازل السماء، بل والى مكانة لم يسبقه إليها أحد من الخلق(5): قال -تعالى-: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى . فَأَوْحَى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم:8-10)، وقال: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (النجم:13-15).
      نسأل الله جنة المأوى مع نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) الإسراء: هي تلك الرحلة الأرضية، وذلك الانتقال العجيب بالقياس إلى مألوف البشر، الذي تمَّ بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال.
      وأما المعراج: فهو الرحلة السماوية والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام.
      (2) من المعجزات في الرحلة المعجزة: "صلاة النبي بالأنبياء"؛ فقد التقى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج روحًا وجسدًا، وصلَّى بهم كذلك، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ، جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) (متفق عليه).
      (3) (رواه الطبراني في "الدعاء" (ص 315) واللفظ له، وعزاه بعض أهل العلم إلى "المعجم الكبير" للطبراني، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختار" (9/179)، ورواه ابن عدي في "الكامل" (6/111)، ومن طريقه ابن عساكر (49/152)، ورواه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (2/275)، وغيرهم: وأورده ابن تيمية -رحمه الله- في مواضع، وذكره في رسالة العبودية في الشكوى إلى الله، وأنها لا تنافي الصبر، وذكر نحوه ابن القيم في عدة الصابرين، وأوردها في زاد المعاد، وما زال العلماء يتسامحون في رواية الأحاديث اليسيرة الضعف، في أبواب السير والمغازي والفضائل).
      (4) فائدة لمَن يريد الاستزادة: الإسراء والمعراج كان بالروح أم الجسد؟
      اختلف العلماء والسلف على ثلاثة أقوال: فمنهم من يقول: إن الإسراء والمعراج كان بالروح، ومنهم من يقول كان بالجسد، ومنهم من يقول كان بالروح والجسد، وهذا ما ذهب إليه معظم السلف والمسلمين أنه كان في اليقظة بالروح والجسد، وهو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة.
      أما الإسراء فقد نص عليه القرآن في سورة الإسراء، وجاءت أحاديث كثيرة تدل عليه، وقد ذكر الطبري وابن كثير، والبغوي في تفاسيرهم كثيرًا منها، وذهب إلى القول بكونه أسري بجسد النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة ليلة الإسراء وعرج به إلى السماء جمهور أهل العلم، ورجحه كثير من أعلام المفسرين وعلى رأسهم: الطبري، وابن العربي، وابن كثير، والبغوي، والبيضاوي. وقال القرطبي: ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه، وذكر النقاش ممَّن رواه عشرين صحابيًّا. وقال الشوكاني في فتح القدير: "والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة هو ما ذهب إليه معظم السلف والخلف من أن الإسراء بجسده وروحه يقظة. ويكفي أن الإسراء والمعراج كان بجسده الشريف؛ لقوله -تعالى-: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (الإسراء:1)، وقوله -تعالى-: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18).
      وقال أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في تفسيره: "الصواب مِن القول في ذلك عندنا أن يُقال: إن الله أسرى بعبده محمد إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله، أن الله حمله على البراق، حتى أتاه به، وصلَّى هناك بمَن صلَّى مِن الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات. ولا معنى لقول مَن قال: أسري بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلًا على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم، ولا عند أحدٍ من ذوي الفطرة الصحيحة مِن بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة؛ فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل؟!
      (5) لا يثبت خبر صحيح يدل على أن جبريل -عليه السلام- فارق النبي -صلى الله عليه وسلم- عند سدرة المنتهى. وورد في ذلك خبر ضعيف، ذكره القاضي عياض -رحمه الله تعالى- في "الشِّفَا"، قال: "وذكر النقاش عن ابن عباس: في قصة الإسراء عنه -صلى الله عليه وسلم- في قوله -تعالى-: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى). قال: فارقني جبريل، فانقطعت الأصوات عني فسمعت كلام ربي وهو يقول: ليهدأ روعك يا محمد، ادن ادن" الشفا (1/ 202). والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن، وقد تكلم فيه أهل العلم.  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183250
    • إجمالي المشاركات
      2539088
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×